عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
18
الإيضاح في شرح المفصل
يعني الخمسة المتقدّمة إلّا الّلام [ التي لكي ] « 1 » وحدها ، فإنّ الإظهار جاء معها جائزا مع غير لا ، [ كقولك : « جئتك لتكرمني » و « لأن تكرمني » ] « 2 » ولازما مع لا ، [ كقوله تعالى : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ « 3 » ] « 4 » ، فصارت على ثلاثة أقسام ، قسم يجوز فيه الإظهار ، وقسم لا يجوز فيه الإظهار ، وقسم يجب فيه الإظهار ، فالجائز فيه الإظهار لام كي بغير لا ، والواجب فيه الإظهار لام كي مع لا ، والذي لا يجوز فيه الإظهار البواقي . وإنّما أوجبوا « 5 » الإظهار في مثل / « لئلّا » كراهة دخول حرف الجرّ على حرف النّفي ، ولا يلزم صحّة دخوله على الحرف في مثل : لما ولأن ، لأنّ ذلك مع ما بعده في تأويل الاسم فكأنّه لم يدخل إلّا على اسم ، وجاز مع الّلام ليحصل الفرق بينها وبين لام الجحود إذا قصد من أوّل الأمر . ووجب في البواقي الإضمار لأنّ أمرها ظاهر ، وهي كثيرة في الاستعمال ، فحذفت « 6 » تخفيفا ، وممّا يجوز فيه إظهار « أن » حروف العطف ، إذا عطف بها فعل على اسم ، مثل « يعجبني خروجك وتقوم وأن تقوم » إلّا أنّه لم يذكرها لأنّه لم يذكر حروف العطف الصريحة في العطف ههنا ، وسيذكرها في بعض الفصول التي تأتي مخلوطة مع هذه الواو والفاء . قال صاحب الكتاب : « وليس بحتم أن تنصب الفعل المضارع في هذه المواضع ، بل للعدول به إلى غير ذلك من معنى وجهة من الإعراب مساغ » . قال الشيخ : يعني بالمواضع ما بعد حتّى وأو والواو والفاء دون الّلام ، لأنّ الّلام لا يكون بعدها إلّا المنصوب ، ولذلك لم يذكرها في تفصيل المواضع ، وقد وقع في بعض النّسخ « من معنى وجهة » بإضافة « معنى » إلى « وجهة » « 7 » ووقع في بعضها « من معنى وجهة » بتنوين معنى وعطف « جهة » عليه ، والصورة في الخطّ واحدة ، والوجهان متقاربان » .
--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) الحديد : 57 / 29 . والآية : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) في ط : « وجب » . ( 6 ) في د : « فحذف » . ( 7 ) في ط : « جهة » . تحريف .